أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عُقد يوم الأربعاء 9 أكتوبر 2024، عن توجه الحكومة نحو تطبيق ما يُعرف بـ «اقتصاد الحرب»، لمواجهة التحديات الاقتصادية الصعبة الناتجة عن الأوضاع الدولية والإقليمية الراهنة.
الوضع الاقتصادي الدولي وتأثيره على مصر
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن العالم يشهد في الوقت الحالي أوضاعًا دولية وإقليمية حرجة وغير مسبوقة، ترتبت عليها زيادة حادة في أسعار البترول العالمية بنسبة 10% خلال الأسبوع الماضي، مما شكل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد المصري. وأشار إلى أن الحكومة تواجه تحديات غير مسبوقة، تتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة ومؤثرة للحفاظ على استقرار السوق المحلي وضمان تلبية احتياجات المواطنين.
تطبيق «اقتصاد الحرب» للحفاظ على استدامة الاقتصاد
وأوضح رئيس الوزراء أن تصاعد الاضطرابات والتوترات الإقليمية قد يدفع مصر إلى تبني استراتيجية «اقتصاد الحرب»، وهي مجموعة من الإجراءات الصارمة التي تهدف إلى ترشيد النفقات وتحقيق كفاءة أعلى في استغلال الموارد، لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية والخدمات في الأسواق المحلية.
وأشار مدبولي إلى أن هذه الإجراءات تشمل تعزيز الحوكمة الاقتصادية وترشيد الاستهلاك، بما يتماشى مع تطورات الأوضاع الراهنة. وأكد أن الحكومة تعمل على تنفيذ خطط مدروسة تهدف إلى حماية الاقتصاد المصري من تداعيات الاضطرابات الإقليمية.
الترشيد في حركة السيارات كإجراء احترازي
وفي السياق ذاته، تطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية لترشيد حركة السيارات، في حال استمر التصاعد في أسعار البترول على المستوى العالمي. وقال رئيس الوزراء إنه في ظل السيناريو الأسوأ، قد تضطر الحكومة إلى الحد من حركة السيارات في البلاد، كإجراء احترازي للحفاظ على استهلاك الوقود وضمان استمرار توفيره بأسعار مناسبة.
وأضاف أن الأوضاع قد تؤدي إلى رؤية ارتفاعات كبيرة في أسعار البترول لم نشهدها من قبل، ما يعني ضرورة تبني تدابير ترشيد صارمة لضمان عدم تأثر الاقتصاد المحلي بشكل كبير.
الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية تحت السيطرة
طمأن مدبولي المواطنين بأن مصر لديها احتياطي استراتيجي قوي من السلع الأساسية، خصوصًا القمح، الذي يغطي احتياجات السوق المحلية لمدة خمسة أشهر قادمة. وأوضح أن الحكومة تعمل بشكل مستمر على تأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية لمواجهة أي أزمات محتملة.
التحذير من تطورات إقليمية قد تقود إلى صراع واسع
أكد رئيس الوزراء أن الحكومة المصرية تراقب عن كثب التطورات الإقليمية والدولية، وتعمل على وضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع كافة الاحتمالات، بما في ذلك السيناريو الأسوأ الذي قد يتضمن تحول الوضع إلى صراع إقليمي واسع. وأوضح أن الحكومة لا تأمل في حدوث ذلك، ولكنها تستعد له من خلال وضع خطط طويلة الأمد لتأمين السلع الأساسية وضمان استقرار الأسواق.
دعوة إلى التعاون والتفهم من المواطنين
في ختام حديثه، دعا الدكتور مصطفى مدبولي المواطنين إلى التعاون والتفهم لما قد تطرحه الحكومة من إجراءات خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات، مهما بدت صارمة، تأتي في إطار الحفاظ على الأمن الاقتصادي للبلاد وتلبية احتياجات المواطنين في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.