قررت المحكمة الدستورية العليا في مصر، برئاسة المستشار بولس فهمي، إصدار حكم هام بشأن قانون الإيجار القديم الذي يُعتبر أحد القوانين التي أثارت جدلًا واسعًا بين الملاك والمستأجرين. القرار يخص عدم دستورية تثبيت الأجرة السنوية للأماكن السكنية المرخصة اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون. ويعتبر هذا القرار خطوة محورية نحو إعادة التوازن بين حقوق المالك والمستأجر في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
حيثيات قرار المحكمة أكدت المحكمة الدستورية في حيثيات حكمها أن تثبيت القيمة الإيجارية لسنوات طويلة دون مراعاة تغيرات الزمن وقيمة العقارات يُعد مساسًا بمبدأ العدل وحق الملكية، حيث يؤدي تثبيت الأجرة إلى إجحاف بحقوق الملاك الذين لا يتلقون عوائد منصفة على استثماراتهم العقارية. وقد أشار الحكم إلى أن التثبيت المطلق للأجرة، بغض النظر عن التغيرات الاقتصادية وارتفاع تكلفة المعيشة، لا ينسجم مع مبدأ التوازن العادل بين حقوق الطرفين.
موعد سريان القرار أوضحت المحكمة أن تنفيذ هذا الحكم سيبدأ من اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي الحالي، وهو الدورة البرلمانية الخامسة لمجلس النواب. هذا التوقيت يأتي لإتاحة فرصة أمام المشرّع لإجراء التعديلات التشريعية اللازمة وإيجاد ضوابط جديدة وعادلة لتحديد الأجرة. وذلك يمنح السلطات التشريعية الوقت الكافي لتحديد القواعد التي تضمن العدالة في العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
خصائص القوانين الاستثنائية للإيجار استندت المحكمة في قرارها إلى خصيصتين أساسيتين لقانون الإيجار القديم: الامتداد القانوني لعقود الإيجار، والتدخل التشريعي في تحديد الأجرة. في هذا الصدد، أكدت المحكمة أن المشرع يمكنه أن يضع ضوابط تحكم امتداد عقود الإيجار لتقتصر على فئات محددة من المستفيدين دون غيرهم، بحيث يمكن تنظيم نطاق المستفيدين من الامتداد القانوني للإيجار.
وفيما يتعلق بتحديد الأجرة، أوضحت المحكمة أن هذا التحديد يجب أن يتم على أسس موضوعية تُحقق التوازن بين الطرفين. فعلى سبيل المثال، ينبغي ألا يكون بمقدور المالك رفع الأجرة بطريقة مُبالغ فيها مستغلًا حاجة المستأجر للمسكن، وفي الوقت ذاته، لا ينبغي تثبيت الأجرة على نحو يُبخس حقوق المالك ويضر بعوائد استثماراته في الأرض والمباني.
النصوص التي طعنت فيها المحكمة تناولت المحكمة تحديدًا الفقرة الأولى من المادة رقم 1 والمادة رقم 2 من قانون الإيجار القديم رقم 136 لعام 1981، حيث نصت هذه المواد على منع زيادة الأجرة السنوية للأماكن السكنية المرخصة، بحيث تُحتسب الأجرة بنسبة 7% من قيمة الأرض وقت الترخيص، مع مراعاة تكلفة المباني في وقت البناء. واعتبرت المحكمة أن هذه النصوص تُقيّد من قدرة الملاك على تعديل الأجرة وفقًا للتغيرات الاقتصادية، مما يضعف الحوافز الاستثمارية في القطاع العقاري.
الآثار المتوقعة للقرار قرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادتين 1 و2 من قانون الإيجار القديم يُعدّ خطوة هامة نحو إيجاد توازن عادل في العلاقة بين المالك والمستأجر. قد يؤدي هذا القرار إلى فتح المجال لتعديل قيمة الإيجارات وفقًا للظروف الاقتصادية، مما يحافظ على مصالح الطرفين ويشجع على الاستثمار في العقارات السكنية.